اسد حيدر

143

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

مساجد الأمصار ، مثل مكة والمدينة وبيت المقدس ، وتبني بدمشق مسجدا ، فيدخل بيت علي عليه السّلام فيما يوسع من مسجد المدينة فقبل ذلك « 1 » . ولم يهدم الوليد دار عثمان بن عفان فلما تولى بنو العباس أراد الحسن بن زيد أن يوسع المسجد ليهدم دار عثمان كما هدم الوليد دار علي عليه السّلام فكتب إلى أبي جعفر المنصور : يصف له ناحية موضع الجنائز . ويقول : إن زيد في المسجد من الناحية الشرقية توسط قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المسجد . فكتب إليه أبو جعفر : إني قد عرفت الذي أردت ، فاكفف عن ذكر دار الشيخ عثمان بن عفان « 2 » . وكان اهتمام الوليد في توسعة المسجد شديدا ، وأمر عامله عمر بن عبد العزيز بشراء ما حوله من الدور ، ومن أبى هدمت عليه داره « 3 » . وشق على أهل المدينة ذلك وأرادوا ترك حجر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على حالها لينظر إليها الحجاج والزوار ، والمسافرون ، ويكون ذلك أدعى لهم إلى الزهد في الدنيا ، فلا يعمرون فيها إلا بقدر الحاجة ، ويعرفون أن هذا البنيان العالي إنما هو من أفعال الفراعنة والأكاسرة . فكتب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد بما أجمع عليه الفقهاء العشرة من عدم الرضا بالهدم . فأرسل إليه الوليد يأمره بالخراب وبناء المسجد ، ولما شرعوا في الهدم صاح الأشراف ووجوه الناس من بني هاشم وغيرهم ، وبكوا مثل يوم مات فيه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 4 » . ويظهر أنه لم يجسر أحد من عمال المدينة على الهدم ، ولذلك اضطر الوليد إلى جلب عمال من بلاد الروم ، وكانوا أربعين من الروم وأربعين من القبط « 5 » . عثمان بن حيان : عثمان بن حيان المري مولى أم الدرداء أو مولى عتبة بن أبي سفيان .

--> ( 1 ) مختصر تاريخ البلدان لأبي بكر أحمد بن إبراهيم المعروف بابن الفقيه ص 107 . ( 2 ) الدرة الثمينة لابن النجار ص 85 . ( 3 ) الدرة الثمينة ص 81 . ( 4 ) تاريخ ابن كثير ج 9 ص 74 - 76 . ( 5 ) الدرة الثمينة ص 81 والطبري ج 8 ص 65 .